مَرَّ عيسَى بنُ مَريَمَ عليه السلام عَلى قَريَةٍ قَد ماتَ أهلُها وطَيرُها ودَوابُّها ، فَقالَ : أما إنَّهُم لَم يَموتوا إلاّ بِسَخطَةٍ ، ولَو ماتوا مُتَفَرِّقينَ لَتَدافَنوا . فَقالَ الحَوارِيّون : يا روح اللّه وكَلِمَتَهُ ، ادعُ اللّه َ أن يُحيِيَهُم لَنا فَيُخبِرونا ما كانَت أعمالُهُم فَنَجتَنِبَها . فَدَعا عيسى عليه السلام رَبَّهُ فَنودِيَ مِنَ الجَوِّ : أن نادِهم ، فَقامَ عيسى عليه السلام بِاللَّيلِ عَلى شَرَفٍ مِنَ الأَرضِ ، فَقالَ : يا أهلَ هذِهِ القَريَةِ ! فَأَجابَهُ مِنهُم مُجيبٌ : لَبَّيكَ يا روحَ اللّه ِ وكَلِمَتَهُ . فَقالَ : وَيحَكُم ما كانَت أعمالُكُم؟ قالَ : عِبادَةُ الطّاغوتِ وحُبُّ الدُّنيا ، مَعَ خَوفٍ قَليلٍ ، وأمَلٍ بَعيدٍ ، وغَفلَةٍ في لَهوٍ ولَعِبٍ . فَقالَ : كَيفَ كانَ حُبُّكُم لِلدُّنيا؟ قالَ : كَحُبِّ الصَّبِيِّ لاُِمِّهِ ؛ إذا أقبَلَت عَلَينا فَرِحنا وسُرِرنا ، وإذا أدبَرَت عَنّا بَكَينا وحَزَنّا . قالَ : كَيفَ كانَت عِبادَتُكُم لِلطّاغوتِ؟ قالَ : الطّاعَةُ لاِءَهلِ المَعاصي . قالَ : كَيفَ كانَ عاقِبَةُ أمرِكُم؟ قالَ : بِتنا لَيلَةً في عافِيَةٍ ، وأصبَحنا فِي الهاوِيَةِ . فَقالَ : ومَا الهاوِيَةُ؟ فَقالَ : سِجّينٌ . قالَ : وما سِجّينٌ؟ قالَ : جِبالٌ مِن جَمرٍ توقَدُ عَلَينا إلى يَومِ القِيامَةِ . قالَ : فَما قُلتُم وما قيلَ لَكُم؟ قالَ : قُلنا : رُدَّنا إلَى الدُّنيا فَنَزهَدَ فيها ، قيلَ لَنا : كَذَبتُم . قالَ : وَيحَكَ ، كَيفَ لَم يُكَلِّمني غَيرُكَ مِن بَينِهِم؟! قالَ : يا روحَ اللّه ، إنَّهُم مُلجَمونَ بِلِجامٍ مِن نارٍ بِأَيدي مَلائِكَةٍ غِلاظٍ شِدادٍ ، وإنّي كُنتُ فيهِم ولَم أكُن مِنهُم ، فَلَمّا نَزَلَ العَذابُ عَمَّني مَعَهُم ، فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعرَةٍ عَلى شَفيرِ جَهَنَّمَ ، لا أدري اُكَبكَبُ فيها أم أنجو مِنها . فَالتَفَتَ عيسى عليه السلام إلَى الحَوارِيّين ، فَقالَ : يا أولِياءَ اللّه ِ ، أكلُ الخُبزِ اليابِسِ بِالمِلحِ الجَريشِ وَالنّومُ عَلَى المَزابِلِ ، خَيرٌ كَثيرٌ مَعَ عافِيَةِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ .
مسيح عليه السلام به يارانش مى گفت: «واى بر كسى كه دنيا دغدغه او باشد و خطا ، رفتارش! فرداى قيامت ، چه رسوايى اى نزد پروردگارش خواهد داشت!» .
الكافي : ج 2 ص 318 ح 11 عن مهاجر الأسدي ، مشكاة الأنوار : ص 461 ح 1538 عن مهاجر الأسدي عن الإمام الصادق عن الإمام الباقر عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج 73 ص 10 ح 3 وراجع ثواب الأعمال : ص 303 ح 1 ومعاني الأخبار : ص 341 ح 1 وعلل الشرائع : ص 466 ح 21 وحلية الأولياء : ج 4 ص 61 والبداية والنهاية : ج 9 ص 296 .
منبع: الإمام الصادق عليه السلام :